بنيامين التطيلي
343
رحلة بنيامين التطيلى
وبعد مضي ثلاثة أيام ، يحضر كهنة المجوس إلى أهل المحروق فيوصونهم بإعداد البيت إعدادا حسنا ، لأن ميتهم سيعود لإملاء وصيته بحضور بعض الشهود من أهل البلد . فإذا حانت الساعة المضروبة ، يحضر الشيطان بهيئة الشخص المحروق فيبادر أهله وخلانه إلى السؤال عن حاله في الآخرة ، فيجيب على سؤالهم إنه بخير . ويقول لهم : إن أصحابه في الآخرة يرفضون إدخاله في زمرتهم إلا إذا وفى بما عليه من ديون لأصحابه وأبناء عشيرته . وحينئذ ينطق بكيفية توزيع تركته على أولاده بعد أن يشرح ما له وما عليه من طلب ودين عند بعض الناس ، فيكتب الشهود وصيته ، ومن ثم ينصرف إلى غير ما عودة . ويتم هذا كله بفضل ما يقوم به الكهنة من السحر والشعوذة ، فيدخلون في روع أشياعهم أن دينهم هذا يفوق كل معتقد آخر في العالم أجمع . وعلى مسيرة أربعين يوما من كندي : - أرض الصين « 1 » Chine في أقصى المشرق ، ووراءها البحر المتجمد .
--> ( 1 ) سواء أكان بنيامين قد بلغ الصين برحلته أو لم يبلغها ( راجع مقدمة عزرا حداد ) فإنه أول رحالة أوروبي يذكرها باللفظة العربية المعروفة . والرأي السائد أن « أرض سينيم » الواردة في نبوءة أشعيا ( 49 : 12 ) تشير إلى أرض الصين . وتدل وثائق تاريخية من القرن التاسع للميلاد على أن اليهود عرفوا الصين وأقاموا بها منذ أقدم الأزمنة وأنهم كانوا يتجرون فيها بالحرير . وفي رواية أنهم دخلوا الصين في أيام حكم أسرة هان المالكة ( 200 - 226 ب . م ) . ويسمى اليهود باللغة الصينية Tiao Kiu Kiaou ومعناها « الذين ينقون العروق » إشارة إلى كون اليهود يقتلعون العروق من اللحم قبل طبخه وفقا لتعاليم شريعتهم . وفي الصين اليوم بقايا معبد قديم في كاي فونغ فو يرجع بناؤه إلى مهاجرة اليهود في العصور القديمة . ( راجع مادة China في J . E . ) .